الجواد الكاظمي
16
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
--> = ولا مطعن فيها وانما الشأن كل الشأن في معارضتها لقوله ؛ فردها على ولم يرها شيئا وتقديمها عليه ومعارضتها لتلك الأدلة المتقدمة التي سقنانا وعند الموازنة يظهر التفاوت وعدم المقاومة ونحن نذكر ما في كل ما في كلمة منها . أما قوله : مره فليراجعها فالمراجعة قد وقعت في كلام الله ورسوله على ثلاث معان . أحدها ابتداء النكاح لقوله تعالى : فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ان ظنا أن يقيما حدود الله . ولا خلاف بين أحد من أهل العلم بالقرآن ان المطلق ههنا هو الزوج الثاني وان التراجع بينها وبين الزوج الأول وذلك نكاح مبتدء . وثالثها الرد الحسى إلى الحالة التي كان عليها أولا كقوله لأبي النعمان بن بشير لما انحل ابنه غلاما خصه به دون ولده : رده فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة التي سماها رسول الله ( ص ) جورا وأخبر انها لا تصلح وأنه خلاف العدل كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى . ومن هذا قوله لمن فرق بين جارية وولدها في البيع فنهاه عن ذلك ورد البيع ، وليس هذا الرد مستلزما لصحة البيع فإنه بيع باطل بل هو رد شيئين إلى حالة اجتماعهما كما كانا وهكذا الأمر بمراجعة ابن عمر امرأته ارتجاع ورد إلى حالة الاجتماع كما كان قبل الطلاق وليس في ذلك ما يقتضي وقوع الطلاق في الحيض البتة . وأما قوله : أرأيت ان عجز واستحمق فيا سبحان الله أين البيان في هذا اللفظ بان تلك الطلقة حسبها عليه رسول الله ( ص ) والأحكام لا تؤخذ بمثل هذا ولو كان رسول الله ( ص ) قد حسبها عليه واعتد عليه بها لم يعدل عن الجواب بفعله وشرعه إلى أرأيت ، وكان ابن عمر ( رض ) أكره ما إليه أرأيت فكيف يعدل للسائل عن صريح السنة إلى لفظ أرأيت الدالة على نوع من الرأي سببه عجز المطلق وحمقه عن ايقاع الطلاق على الوجه الذي أذن له فيه . والأظهر فيما هذه صفته أنه لا يعتد به وانه ساقط من فعل فاعله لأنه ليس في دين الله تعالى حكم نافذ سببه العجز والحمق عن امتثال الأمر إلا أن يكون فعلا لا يمكن رده بخلاف العقود المحرمة التي من عقدها على الوجه المحرم فقد عجز واستحمق . وحينئذ فيقال : هذا أدل على الرد منه على الصحة واللزوم فان عقد عاجزا أحمق على خلاف أمر الله ورسوله فيكون مردودا باطلا ، فهذا الرأي والقياس أدل على بطلان من عجز واستحمق منه على صحته واعتباره . وأما قوله : فحسبت من طلاقها ففعل مبني لما لم يسم فاعله فإذا سمي فاعله ظهر وتبين =